الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

353

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فيما فقد البعض الآخر عقله وهو ينظر بدهشة وتحير لجذاذ آلهته المنتشرة هنا وهناك ، تلك الأصنام التي خالوها ملجأ وملاذا لهم يوم لا ملجأ لهم ، أصبحت بلا ناصر ولا معين . ثم تحول جو السكوت الذي خيم عليهم لحظة مشاهدة المشهد ، تحول إلى صراخ واستفسار عمن فعل ذلك بآلهتهم ؟ ولم يمر وقت طويلا ، حتى تذكروا وجود شاب يعبد الله في مدينتهم اسمه إبراهيم ، كان يستهزئ بأصنامهم ، ويهدد بأنه أعد مخططا خطيرا لأصنامهم . من هنا استدلوا على أن إبراهيم هو الفاعل ، فأقبلوا عليه جميعا غاضبين فأقبلوا إليه يزفون . " يزفون " مشتقة من ( زف ) على وزن ( كف ) وتستعمل بخصوص هبوب الرياح والحركة السريعة للنعامة الممتزجة ما بين السير والطيران ، ثم تستخدم للكناية عن ( زفاف العروس ) إذ تعني أخذ العروس إلى بيت زوجها . على أية حال ، المراد هنا هو أن عبدة الأصنام جاؤوا مسرعين إلى إبراهيم ، وسنقرأ تتمة الأحداث في الآيات القادمة . * * * 2 ملاحظات 3 1 - هل أن الأنبياء يستخدمون التورية ؟ " التورية " - ويعبر عنها أحيانا بلفظة ( معاريض ) - تعني أن يقول الرجل شيئا يقصد به غيره ويفهم منه غير ما يقصده . فمثلا شخص يسأل آخر : متى رجعت من السفر ؟ فيجيبه : قبل غروب الشمس ، في الوقت الذي كان قد عاد من سفره قبل الظهر ، فالسائل يفهم من ظاهر الكلام ، أنه عاد قبل غروب الشمس بقليل ، في حين أنه كان يقصد قبل الظهر ، لأن قبل الظهر يعد أيضا قبل غروب الشمس . أو شخص